اصالة الصحة في المعاملات

نوشته شده توسط محمد حسین بیاتی. ارسال شده در تقریر عربی فقه

بسم الله الرحمن الرحیم
الحمدلله رب العالمین و صلی الله علی سیدنا محمد و آله الطیبین الطاهرین لاسیما بقیة الله فی الأرضین و لعنة الله علی اعدائهم أجمعین الی قیام یوم الدین
کان البحث في أدلّة صحّة المعاملات ومن جملتها البيع. وقد أشرنا إلى أربع آيات: إحداها آية التجارة عن تراضٍ، والثانية آية الوفاء بالعقد، والثالثة آية الوفاء بالعهد، وهذه الآيات الثلاث ليست مختصّة بالبيع، والرابعة آية حلّيّة البيع وهي خاصّة بالبيع.
و یستدلّ لها أیضاً ببعض الأخبار أیضاً:
منها: رواية «الناس مسلّطون على أموالهم»، ببيان أنّ مفادها جواز كلّ تصرّف في المال. أمّا من جهة السند، فالحديث فاقدٌ للسند الاصطلاحي المعتبر، إلا إذا ثبت اعتباره بما ذكرناه من أنّ هذه الرواية معروفة عند أهل السنّة ولم يردع عنها في رواياتنا، ولم يُكذَّب إسنادها إلى النبيّ (صلّی الله علیه و آله و سلّم)، وهذا يدلّ على صحّة الاستناد إليه. والشاهد على ذلك أنّ حتّى أمثال ابن إدريس ممّن لا يرون حجّية خبر الواحد قد أرسلوا الروایة إرسال المسلّمات.
وأمّا من حيث الدلالة، فقد ذكر الشيخ الأعظم(رضوان الله تعالی علیه) أنّ الرواية لا تدلّ على صحّة كلّ معاملة، لأنّ مفادها هو سلطة الإنسان على ماله من حيث التصرّف، لا سلطنته على الأحكام. فالمعاملة التي لم تُحرز مشروعيتها ليست من أنحاء التصرّف في المال كي تصحّ بالرواية.
وقد تقدّم منّا أنّ ما ذکره (رضوان الله تعالی علیه) من أنّ الرواية مختصّة بكمّية التصرّفات لا كيفيّتها، غير تامّ، ولكن رغم ذلك فالتعويل على الرواية عندنا أيضاً غير تامّ؛ لأنّ مفادها نظير آية وجوب الوفاء بالعقد، أي أنّه إذا ثبتت صحّة معاملةٍ كان المالك مسلّطاً عليها، فهي تثبت تسلّط المالك على المال لا على الأحكام الشرعية. والرواية ليست بصدد بيان صحّة التصرّفات، خصوصاً أنّ التصرّفات لا تنحصر في التصرّفات الاعتبارية والمعاملات فيمكن أن يكون مفادها بيان الحلّية التكليفيّة للتصرّفات التكوينيّة، ولا دليل على شمولها للتصرّفات الاعتبارية كي يقال: حلّيّتها التكوينيّة ملازمة لصحّتها الوضعية.
و منها: ما دلّ علی نفوذ الصلح کـ « إِنَّ الصُّلْحَ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ» (الكافي 7/412)
و «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ النَّاس» (الكافي 5/259)
ومعنى الجواز هنا هو النفوذ والصحّة. وعلى ما ذكرناه سابقاً من أنّ كلّ عقدٍ هو صلح، يمكن الاستدلال بهذه الروايات على صحّة كلّ عقد.
لكنّ هذا المضمون نقل فی بعض طرقه مخصصاً بقوله: «إلّا صلحاً حرّم حلالاً أو أحلّ حراماً»، و بناء على ما تقدّم في أدلّة وجوب الوفاء بالشرط، فالرواية غير قابلة للاستدلال.
غير أنّ هنا إشكالاً لا يرد هناك؛ لأنّ مفاد الدلیل الشروط عبارة عن وجوب الوفاء بالشرط، و بتعبیر آخر یکون مفاده «الشرط الجائز واجب الوفاء». أمّا هنا فالدليل يدلّ على الصحّة والنفوذ، فيلزم أن يكون مفاد الرواية: «الصلح الصحيح صحيح»، وهو لغو. فكيف تفسّر هذا المضمون لکی لایلزم منه محذور اللغویة؟
أقول: أنّ هذا الإشكال ناشئ عن سوء فهم الفقرة، وهو نفس الإشكال الذي قيل في باب الشروط و هو أنّ اناطة مشروعیة الشرط بعدم کونه محرماً للحلال يلزم منه عدم نفوذ اشتراط الشرط المباح فی العقد کخیاطة الثوب مثلاً لأنّ ترکها بغض النظر عن الشرط یکون أمراً مباحاً و بالشرط یصیر ترکها حراماً علی المشروط علیه فهو شرط محرّم للحلال،فبالنتیجة تنحصر الشروط الصحيحة فی شرط فعل الواجب و ترك الحرام، مع أنّ من البدیهی لزوم الإتیان بالواجب و ترك الحرام و لو من غير شرط، فيلزم لغوية دليل الشروط حینئذ.
ولا يمكن تفسير الفقرة بأنّ المراد عدم نفوذ الشرط الذي يريد تحريم العمل شرعاً، لأنّ مثله لا يقع من العقلاء، كأن يقول: "بعتُك بشرط أن تكون الخياطة عليك حراماً شرعاً".
فبالنتيجة: إذا كان شرط الصحّة هو عدم تحريم الحلال، يلزم أن يكون دليل لزوم الوفاء لغواً؛ لأنّ كلّ شرط غير الواجبات والمحرمات يحرّم الحلال، والواجبات والمحرمات لازمة الفعل و الترك بنفس أدلّتها.
و ذکرنا في جواب هذا الإشكال فی محلّه: المراد بالفقرة أنّ الشرط لا يجوز أن يوجب تحريم المباح تحريماً أبدياً، لأنّ هذا تشريع ومزاحمة لمقام الشارع. فلو اشترط شخص على غيره ترك طعام مباح إلى الأبد، فهو غير جائز.
والشاهد على هذا المعنى بعض الأخبار الواردة في باب النذر؛ مثل ما رواه عليّ بن إبراهيم في تفسيره: إِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ‏ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ بِلَالٍ وَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، فَأَمَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَحَلَفَ أَنْ لَا يَنَامَ بِاللَّيْلِ أَبَداً- وَ أَمَّا بِلَالٌ فَإِنَّهُ حَلَفَ أَنْ لَا يُفْطِرَ بِالنَّهَارِ أَبَداً، وَ أَمَّا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فَإِنَّهُ حَلَفَ أَنْ لَا يَنْكِحَ‏ أَبَداً- فَدَخَلَتِ امْرَأَةُ عُثْمَانَ عَلَى عَائِشَةَ وَ كَانَتِ امْرَأَةً جَمِيلَةً، فَقَالَتْ عَائِشَةُ مَا لِي أَرَاكِ مُعَطَّلَةً- فَقَالَتْ وَ لِمَنْ أَتَزَيَّنُ- فَوَ اللَّهِ مَا قَارَبَنِي زَوْجِي مُنْذُ كَذَا وَ كَذَا، فَإِنَّهُ قَدْ تَرَهَّبَ وَ لَبِسَ الْمُسُوحَ وَ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا، فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ بِذَلِكَ، فَخَرَجَ فَنَادَى الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ- مَا بَالُ أَقْوَامٍ يُحَرِّمُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمُ الطَّيِّبَاتِ- أَلَا إِنِّي أَنَامُ بِاللَّيْلِ وَ أَنْكِحُ وَ أُفْطِرُ بِالنَّهَارِ- فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي، فَقَامُوا هَؤُلَاءِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ حَلَفْنَا عَلَى ذَلِكَ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ- وَ لكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ- فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ- مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ- فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ- ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ‏ الْآيَة (تفسیر القمی، ج ۱، ص ۱۸۰)
والرواية قابلة للتصحيح سنداً،لما ذكرنا سابقاً من أنّ التعبير بـ «بعض رجاله» غير «عن رجل». ولا منافاة بينها وبين عصمة أمير المؤمنين (عليه السلام)، لأنّ التحريم لم يكن ممنوعاً قبل نزول الآية، فلما نزلت حُرّم.
وهذه الرواية فسّرت تحريم الحلال بأنّه المنع الأبدي عن شيء مباح، وطبّقت الآیة الشریفة عليه.

 

چاپ