اصالة الصحة في المعاملات

نوشته شده توسط محمد حسین بیاتی. ارسال شده در تقریر عربی فقه

بسم الله الرحمن الرحیم
الحمدلله رب العالمین و صلی الله علی سیدنا محمد و آله الطیبین الطاهرین لاسیما بقیة الله فی الأرضین و لعنة الله علی اعدائهم أجمعین الی قیام یوم الدین

و من جملة الأخبار التي يمكن الاستناد إليها کدلیل على صحّة المعاملات روايات قاعدة الحل، بمفاد: «كُلُّ شَيْ‌ءٍ هُوَ لَكَ حَلَالٌ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ حَرَامٌ بِعَيْنِهِ». فإنّ لفظ «شيء» مطلق يشمل الأمور الاعتبارية كالعقود، كما أنّ الحلية مطلقة.والشاهد على أنّ «الشيء» يشمل الأمور الاعتبارية ما ورد في بعض الروايات في الاستدلال على بطلان طلاق العبد بقولـه تعالى: «ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْ‌ءٍ»، ثم عبّر بقوله: «وَ الشَّيْ‌ءُ الطَّلَاقُ» (من لا یحضره الفقیه، ج 3، ص 541).فجميع المعاملات مشمولة للعنوان المأخوذ فی هذه الرواية، والحليةُ فيها تعني الصحّة.
و عموم «كل شيء» يشمل كل ما لم يعلم حرمته، سواء بعنوانه الأولي أو بعنوان كونه مشكوكَ الحلية،ففی الأول یکون حکماً واقعیاً و فی الثانی یکون حکماً ظاهریاً.
و أما ما ورد من قوله (علیه السلام): «حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ حَرَامٌ بِعَيْنِهِ»،فقد يُتَوَهَّم أن المراد بـ«بعينه» مقابل العلم الإجمالي، فيختصّ الحكم بالشبهة الموضوعية.لكن هذا التوهم لا وجه له عندنا، لأن المراد من «بعينه» أنّ العلم بوجود حرام آخر لا يمنع من حلية الأمر المشكوك، سواء أكان الشك موضوعياً أم حكمياً. فمثلاً: يعلم الشخص بوجود معاملات محرّمة، لكنه لا يعلم بحرمـة السرقفلية، فيصدق أنه لا يعلم حرمته بعينه، و إن کان وجود محرمات أخرى فی المعاملات أوجب له هذا الشك.
کما أنّ الامثلة الواردة و تطبیقات الرواية وإن كانت کلها من الشبهات الموضوعية، لكنّها لا توجب تخصيص القاعدة، لأن المورد لا یکون مخصِصاً.
وقد أشكل بعض المعاصرين على الاستدلال بهذه الروايات بأن دلالتها على الحكم التكليفي والوَضعي من قبيل استعمال اللفظ في المعنيين.
و فیه: إنّ الحلية استُعملت في معناها الجامع، إلا أنّها بلحاظ المتعلَّق تارة تفيد الحلية التكليفية، وتارة تفيد الصحّة. فلا يكون استعمال اللفظ في المعنيين، بل «الحل» بمعنى عدم المنع، إلا أنّ عدم المنع من الأكل مثلاً يفيد الإباحة التكليفية، وعدم المنع من البيع يفيد الصحّة.
وأشكل أيضاً بأنه لو قيل إن مفاد الرواية هو الحلية التكليفية فقط، الا أنّ حليّة آثار المعاملة تكليفاً تستلزم صحة المعاملة قلنا إنّ الدلالة الالتزامية المذکورة لا تثبت لدليل مطلقٍ يشمل غير المعاملات أیضاً،نعم لو دلّ الدليل على حلية معاملة معينة، لكان ذلك مستلزماً لصحتها، وأما إذا كان الدليل شاملاً لحلية أمور غير المعاملات ـ کما نحن فیه فإن حلیة الشیء شاملة لغیر المعاملات أیضاً ـ فلا استلزام فی البین.
و فیه: إن أصل ما ذكره (رضوان الله تعالی علیه) صحيح،فإنّ اللفظ کما ذکرناه قد استعمل في المعنى الجامع، لا أنه استُعمل في الحل التكليفي لکی یدلّ بالالتزام على الصحة.
وعليه، فدلالة الرواية على الصحّة تامة، إلا إذا قيل إن مفادها حلية الشيء بعنوان كونه مشكوك الحل، بينما محل الكلام إثبات حلية البيع مثلاً، لا حلية بيعٍ مشكوك الحل.
لكن هذا أيضاً لا وجه له کما عرفت،فإنّ «الشيء» مطلق، ولا يلزم أخذه بعنوان مشكوك الحل، و«كل شيء لم يُعلَم حرمته» يصدق على المعاملات التي لا تُعلَم حرمتها، سواء أكانت الشبهة موضوعية أم حكمية.
وبذلك ينتهي ما أفاده الشيخ الأعظم(رضوان الله تعالی علیه) في أدلة صحة المعاملات، و التمسك بالإطلاقات من قبله فی المقام و إن کانت من ناحیة شکل المعاملة، لكنه من الواضح أنّ البحث لاینحصر فی الجهات الشكلية بل البحث عن إطلاق أدلة المعاملات يمكن أن یکون فی خمس جهات:
1. الإطلاق من جهة الشكل: أي بعد الفراغ عن أصل الصحة والمشروعية يكون الشك في اعتبار صيغة خاصة. فمثلاً البيع مشروع، ولكن هل يشترط وقوعه بصيغة، أم تكفي المعاطاة؟ وهل يجب أن تكون الصيغة بالفعل الماضي أو تصح بالمضارع أو الجملة الاسمية؟
2. الإطلاق من جهة المضمون: أي أن كل مضمون يتحقق فيه عنوان التجارة عن تراضٍ يكون مشروعاً، سواء صدق عليه عنوان البيع أو الإجارة أو لم يصدق عليه أيٌّ من هذه العناوين.
3. الإطلاق من جهة الشروط المذكورة في المعاملات: هل تفيد الأدلة نفوذ الشروط الزائدة على ذات المعاملة؟
4. الإطلاق من جهة شروط المتعاقدين: فهل في الأدلة إطلاقٌ يرفع الشك في اعتبار بعض الأمور في المتعاقدين؟ كما إذا شككنا في اشتراط الرشد في قبول الهبة.
5. الإطلاق من جهة شروط العوضين: بحيث إذا شك في اعتبار أمر في العوضين، يمكن نفيُه بإطلاق الأدلة.

 

چاپ