عدم اعتبار شروط البيع في المعاطاة

نوشته شده توسط محمد حسین بیاتی. ارسال شده در تقریر عربی فقه

بسم الله الرحمن الرحیم
الحمدلله رب العالمین و صلی الله علی سیدنا محمد و آله الطیبین الطاهرین لاسیما بقیة الله فی الأرضین و لعنة الله علی اعدائهم أجمعین الی قیام یوم الدین

ذكر الشيخ الأعظم (رضوان الله تعالی علیه) بعد البحث المعاطاة عدة تنبیهات، يرتبط بعضها ببحثنا أيضاً.وقد أشار في التنبيه الأول إلى هذه المسألة: هل تُعتبر في المعاطاة شروط البيع؟ أي إنّ من يعتقد مثلاً أنّ المعاطاة مفيدة للملكية المتزلزلة، فهل مراده أنّ المعاطاة المشتملة على جميع شروط البيع ـ ما عدا الصيغة ـ تفيد الملكية المتزلزلة؟ وكذلك من يرى أنّ المعاطاة مفيدة للإباحة، أو من يراها مفيدة للملك اللازم، فهل تكون كذلك أیضاً إذا فقدت سائر الشروط، أم لا تفيد لا الملكية المتزلزلة ولا الإباحة ولا الملك اللازم حینئذ؟
قال الشيخ الأعظم(رضوان الله تعالی علیه): إذا اعتبرنا المعاطاة التي يقصد فيها الطرفان التمليك مفيدةً للملكية (سواء كانت متزلزلة أم لازمة)، فلا شكّ في لزوم اشتمالها على جميع شروط البيع؛ لأنّ دليل صحتها هو أدلة صحة البيع، إذ لم يرد عنوان المعاطاة في أي دليل خاص. فإذا كانت صحة المعاطاة من حيث كونها بيعاً، فلا بد من توفر جميع شروط البيع فيها.
وأما إذا كان المقصود هو المعاطاة التي يقصد فيها الطرفان الإباحة، فلا تشترط فيها شروط البيع؛ لأنّ ملاك صحتها ليس انطباق عنوان البيع عليها، بل تکون اعتبار أجزائها وشروطها تابعة لدليل مشروعيتها. فإن كان دليل مشروعيتها واعتبارها هو الأدلة اللفظية، كقوله: «الناس مسلطون على أموالهم»، فلا يكون شيء من شروط البيع معتبراً فيها. أما إذا كان دليل مشروعيتها هو السيرة، فإنّ جميع شروط البيع ـ بل وأكثر من ذلك ـ تكون معتبرة فيها، والمرجع عند فقدانها هو أصل الفساد.
وأما إذا قلنا أنّ المقصود هو المعاطاة التي يقصد فيها الطرفان التمليك، ولكنها لا تفيد الملكية بل تفيد إباحة التصرف، فهل تُعتبر فيها شروط البيع؟ سيأتي الكلام في ذلك لاحقاً.
ونقل الشيخ عن الشهيد الأول (رضوان الله تعالی علیهما) في بعض حواشيه على «قواعد» العلامة (رضوان الله تعالی علیه) أنه قال: لا يجوز وطء الأمة المأخوذة بالمعاطاة، ولا يجوز صرف المال المأخوذ بالمعاطاة في الزكاة والخمس. ثم قال: لا تُشترط في المعاطاة معلومية العوضين، ولا تضر جهالة العوضين ولا الغرر بصحتها. وكذلك إذا كان الثمن والمثمن من النقدين، لا يشترط التقابض في المجلس؛ لأنّ التقابض في بيع الصرف إنما يشترط مع الصيغة لا مع غيرها.
فبناءً على رأي الشهيد الأول (رضوان الله تعالی علیه)، فإنّ المعاطاة الفاقدة لشروط البيع تفيد إباحة التصرف، كما أنّ المعاطاة المستجمعة لجميع شروط البيع تفيد إباحة التصرف أيضاً.
و ردّه الشیخ الأعظم (رضوان الله تعالی علیه ) بأنّ الطرفين قصدا التمليك لا الإباحة، ولم يُمضِ الشارع ذلك القصد، بل حكم بنفسه بالإباحة، مع أنّ الطرفين لم يقصداها أصلاً،فالاباحة تعبدیة لا مالکیة والقدر المتيقن منها هو المعاطاة المستجمعة لجميع شروط البيع.
أقول: إنّ المستفاد من كلام الشهيد (رضوان الله تعالی علیه) هو أنّ المعاطاة لا تفيد الملكية، ولذا قال بعدم جواز وطء الأمة المأخوذة بالمعاطاة، وعدم جواز صرف المال المأخوذ بها في الخمس والزكاة، لكنه لم يبيّن أنّ المقصود هو المعاطاة التي يُقصد بها التمليك.
وقد ذكرنا سابقاً أنّ مسألة المعاطاة في كلمات جماعة من العلماء هي مسألة إثباتية، أي إنّ المعاطاة قد تحققت، لكن لا يُعلم هل قصد بها التمليك أم لا؟ وفي مثل هذا الفرض قالوا: لا يستفاد من المعاطاة أكثر من إباحة التصرف، ولا يمكن كشف قصد التمليك والتملك من مجرد التعاطي. فإنّ ما ذكره الشهيد الأول جارٍ على هذا الفهم منه؛ إذ هو يعتقد أنّه في الفرض الذي لا يُقصد فيه التمليك في المعاطاة، بل يُقصد الإباحة، تكون المعاطاة عقداً مستقلاً، ولا وجه لاعتبار شروط البيع فيها؛ لأنها ليست بيعاً أصلاً. فلا تُشترط فيها معلومية العوضين، ولا التقابض في المجلس في مثل التعاطي بين الأثمان، وغير ذلك.
والشاهد على ذلك ـ أي أنّ مقصود الشهيد الأول (طاب مثواه) ليس البيع المعاطاتي، بل المعاطاة التي يُقصد بها الإباحة ـ هو أنّ الشيخ (رضوان الله تعالی علیه) في بحث جريان الربا في المعاطاة قال: الحقّ أنّ الربا يجري في المعاطاة أيضاً، واستشهد لذلك بكلام الشهيد (رضوان الله تعالی علیه)، حيث قال: إنّ المعاطاة معاوضة مستقلة، إما جائزة وإما لازمة.
وهذا الكلام صريح في أنّ المعاطاة التي يقصدها الشهيد (رضوان الله تعالی علیه) ليست معاطاةً قصد فيها الطرفان التمليك، وإلا لكانت بيعاً، غاية الأمر بيعاً فاسداً.
وعليه، فإنّ الإشكالات التي أوردها الشيخ الأعظم على الشهيد (رضوان الله تعالی علیهما) لا ترِد عليه؛ لأنه افترض أنّ الشهيد (رضوان الله تعالی علیه) قال ذلك في المعاطاة التي قصد فيها الطرفان التمليك وكانت نتيجتها الإباحة الشرعية، مع أنّه لم يقل بذلك أصلاً.
ومنه يتضح ما ذكرناه سابقاً أیضاً من أنّ مشكلة الفقهاء في المعاطاة هي مشكلة إثباتية؛ أي إنّ الفعل قاصر عن الدلالة على قصد المتعاملين التمليك، فلا يمكن الحكم بكونها بيعاً، ولا يُستفاد منها أكثر من الإباحة، وهي في نفسها عقد مستقل.
وشاهد آخر على ذلك ما ذكره صاحب «بلغة الفقيه»، حيث قال: إنّ إنشاء البيع بالصيغة يكون إنشاءً للتمليك وإنشاءً للزوم معاً، أما في المعاطاة حيث يكون الإنشاء بالفعل، فلا يُفهم منه إلا التمليك، ولا يُستفاد منه اللزوم. فإذا قيل إنّ المعاطاة تفيد الملكية المتزلزلة، فليس لأنّ اللفظ شرط في اللزوم، بل لأنّ إنشاء اللزوم لا مثبت له ولا كاشف عنه. فالمشكلة إثباتية لا ثبوتية.
وبهذا البيان تُجاب جميع إشكالات كاشف الغطاء؛ إذ قال: لو كانت المعاطاة مفيدة للإباحة للزم منها محاذير تستتبع فقهاً جديداً، كعدم تبعية العقود للقصود. وهذا الإشكال إنما يرد إذا كان المقصود من المعاطاة هو الملكية، أما إذا كان المقصود الإباحة، فإنّ ذلك على العكس يؤكد تبعية العقود للقصود.
وكذلك قال: إنّ التلف لا يكون سبباً للملك أبداً، مع أنّ الفقهاء في المعاطاة إذا كانت مفيدة للإباحة قد حكموا بأنّ تلف أحد العوضين يوجب الملكية. وهذا الإشكال أيضاً غير وارد؛ لأنه إذا كانت المعاطاة إباحة تصرف على وجه الضمان، فإنّ التصرف المؤدي إلى التلف يوجب تملك الطرف الآخر للعوض المسمّى.
وكذلك تندفع سائر إشكالاته أيضاً.

 

چاپ