اقسام المعاطاة

نوشته شده توسط محمد حسین بیاتی. ارسال شده در تقریر عربی فقه

بسم الله الرحمن الرحیم
الحمدلله رب العالمین و صلی الله علی سیدنا محمد و آله الطیبین الطاهرین لاسیما بقیة الله فی الأرضین و لعنة الله علی اعدائهم أجمعین الی قیام یوم الدین كان البحث في حكم الفرض الذي يُبيح فيه أحد المتعاطيين مالاً للآخر في مقابل عوض. وهذا ينطبق فی زماننا على المطاعم التي تسمّی بـ «البوفيه المفتوح»، حيث إن مالك المطعم يُبيح للزبون التصرّف في الأطعمة الموجودة فی قبال عوض معیّن.
وينبغي التنبيه إلى أنّه وإن كان الشيخ قد ذكر هذه الصور في باب المعاطاة، إلا أنّه يمكن تصوّرها في غير المعاطاة أيضاً،کما لو أُنشئ هذا المضمون باللفظ والصيغة.
و البحث یقع تارة في أنّه هل تجوز إباحة جميع التصرّفات حتی المتوقفة منها علی الملك لغير المالك؟ و تقدّم منّا جواز ذلك، وعلى فرض عدم الجواز أيضاً يمكن فرض البحث في مورد يُبيح فيه المالك التصرّفات غير المتوقّفة على الملك.
و أخری هل تصحّ هذه المعاملة في نفسها أو لا؟ ومعنى الصحّة هنا: هل يترتّب على انعقاد هذه المعاملة استحقاق للطرفين؟ إذ قد تكون إباحة التصرّفات من قِبل المالك جائزة، بمعنى الإذن في التصرّف في المال، لكن لا تكون هذه المعاملة صحيحة بمعنى أنّها لا تُوجب استحقاقاً للطرف المقابل.
و ثالثة هو أنّه على فرض صحّة المعاملة، فهل هي لازمة أم جائزة؟ و الأقوال فیه ثلاثة: أحدها اللزوم من الطرفين، والثاني الجواز من الطرفين، والثالث التفصيل بين من صدر منه الإباحة، فتكون المعاملة جائزة في حقّه، وبين الطرف المقابل الذي ملّك العوض، فتكون لازمة في حقّه.
وقد ذكر الشيخ الأعظم (رضوان الله تعالی علیه) في البحث عن صحّة هذه المعاملة وفسادها ابتداءً أنّه لا وجه لصحّتها، لأنّها ليست معاوضة، بل هي إباحة شيء في مقابل عوض. والمعاوضة هي كون شيء في مقابل شيء، بينما هنا ليس الأمر كذلك، بل هي إباحة في مقابل شيء، فلا تكون معاوضة، ولا هي من المعاملات المعهودة شرعاً وعرفاً.
ثم قال: قد يُقال بصحّة هذه المعاملة، لأنّها وإن لم تكن معاوضة، إلا أنّها تجارة. ثم أورد على ذلك بأنّ التجارة تعني تحصيل المال، فمَن يأخذ شيئاً ويتملّكه يصدق عليه أنّه يتاجر، أمّا مجرّد كون التصرّف مباحاً له فلا يصدق عليه التجارة.
كما أنّ عدم صدق البيع عليها واضح، لأنّ البيع هو تمليك العين، وفي المقام لا يوجد تمليك أصلاً.
ثم قال: قد يُقال إنّ هذه معاملة صلح، وذلك بناءً على عدم اشتراط لفظ الصلح فيه (وهذا الکلام منه من الغرائب، ولا يحتمل أن يقول أحد إنّ الصلح متقوّم بلفظ الصلح).
ثم أفاد: وقد يُقال إنّ هذه المعاملة معاوضة مستقلّة بنفسها، فتكون مشمولة لقاعدة «المؤمنون عند شروطهم».
أقول: إنّ كون هذه المعاملة معاوضة مستقلّة كلام صحيح، أمّا كونها صلحاً فمبنيّ على كون الصلح معاملة مستقلّة، وقد ذكرنا سابقاً أنّ الصلح ليس أمراً مستقلّاً، بل قد يكون بيعاً، وقد يكون إجارة، وقد يكون غيرهما.
مضافاً إلى أنّ صدق التجارة عليها غير محلّ للتردد، لأنّ التجارة بمعنى الكسب، فكما أنّ البائع في البيع يملك الثمن والمال، كذلك في هذا الفرض يملك المبيح الثمن، بل حتى من طرف المباح له يكون ذلك كسباً، كما أنّ تملّك المنفعة في الإجارة كسب وتجارة، فكذلك ملك الانتفاع أو تحصيل جواز التصرّف في المال يُعدّ كسباً. ومثاله أن تقوم الدولة بإعطاء شخص إجازة لاستخراج معدن، فإنّ ذلك بلا شك يُعدّ كسباً وتجارة لمن يحصل على هذه الإجازة. فليس صدق التجارة متوقّفاً على الملكيّة.
بل عندنا لا إشكال حتى في كون هذه المعاملة بيعاً، بشرط رعاية سائر الأمور المعتبرة في البيع. فلو قصد من يملّك العين في مقابل الإباحة الماليّة، وقصد من يُبيح العين الخصوصيّة، كانت المعاملة بيعاً بلا إشكال.
وأمّا دعوى أنّ هذه المعاوضة غير معهودة شرعاً وعرفاً فليست تامّة، لأنّه يكفي في الصحّة اندراجها تحت عمومات أدلّة الصحّة، ولا يشترط كونها معهودة عرفاً، ولذا يمكن أن تكون العقود المستحدثة صحيحة. وأمّا كونها غير معهودة شرعاً، فإن شملتها الإطلاقات فلماذا لا تكون معهودة شرعاً؟ إلا أن يكون مراد الشيخ أنّها لم يُنَصّ عليها بخصوصها في الروايات.
وأمّا بالنسبة إلى اللزوم و الجواز فقد قال الشيخ ( رضوان الله تعالی علیه ) بلزومه،تمسّکاً بإطلاقات أدلّة لزوم المعاملات، فكل دليل يدلّ على لزوم سائر المعاملات يدلّ على لزوم هذه المعاملة أيضاً.
والرأي الآخر هو التفصيل بين من أباح ماله، فتكون له حقّ الرجوع، لأنّه مسلّط على ماله، وبين من ملّك العوض، فتكون المعاملة لازمة في حقّه، لأنّ العوض لم يعد ملكاً له.
والرأي الثالث هو كون المعاملة جائزة من الطرفين، وليس وجه هذا القول إلا أنّ المعاملة معاطاة، ولا صيغة فيها، وأنّ المعاملات اللازمة هي خصوص ما أُنشئ باللفظ، وقد تقدّم ضعف هذا الكلام سابقاً.
وأمّا بالنسبة إلى الصورة الرابعة من المعاطاة، وهي الإباحة في مقابل الإباحة، فتجري فيها نفس الإشكالات السابقة، إذ يقال هنا أيضاً: إنّها ليست معاوضة بين شيئين، بل إباحة في مقابل إباحة، فليست معاوضة، وليست معاملة معهودة شرعاً وعرفاً، وصدق التجارة عليها مشكوك، فضلاً عن صدق البيع، إلا أن يكون صلحاً أو عقداً مستقلاً. ولذا لا يستبعد الشيخ صحّة هذه المعاملة أيضاً.
وأمّا أنّها لازمة أو جائزة، ففيه قولان: أحدهما الجواز من الطرفين، والآخر اللزوم من الطرفين، ولا مجال للتفصيل السابق هنا، لعدم الموضوع، إذ لا يوجد تمليك من أيٍّ من الطرفين.

 

چاپ