المعاطاة

نوشته شده توسط محمد حسین بیاتی. ارسال شده در تقریر عربی فقه

بسم الله الرحمن الرحیم
الحمدلله رب العالمین و صلی الله علی سیدنا محمد و آله الطاهرین و لعنة الله علی اعدائهم اجمعین الی یوم الدین

التنبیه السابع

هل تنقلب المعاطاة بیعاً مع تحقق احد ملزماتها أم تصیر معاوضة مستقلة لازمة؟احتمل فی المسالك وجهين؛و وجه انقلاب المعاطاة الی البیع هو أنّ المعاوضات فی الأدلة و فی کلمات الأصحاب محصورة، و لا یحتمل فی المعاطاة غیر البیع فمع تحقق الملزمات تصیر بیعاً.
و ذکر(طاب مثواه) الثمرة أنه لو قیل بانقلابها الی بیع لازم تترتب علیها الآثار المختصة بالبیع کخیار الحیوان،کما أنه یبحث بناء علی صیرورتها بیعاً أنّ مبدأ ثلاثة أیام للخیار الحیوان هل هو زمن تحقق الملزم أم زمن وقوع المعاطاة؟ثم أورد إشکالاً و هو أنه اذا لم تکن المعاطاة فی الابتداء بیعاً فلا معنی لابتداء زمن الخیار من وقت المعاطاة و إن قلنا بکون المبدأ هو زمن تحقق الملزم فیرد علیه أیضاً أنِ شیئاً من هذه الملزمات لیس معاوضة فلم یتشکل معاوضة جدیدة کی یحدث الخیار علی أساسها.
ثم أفاد: بأنه الا أن یقال إنّ هذه الملزمات من قبیل المتممات،أی إن المعاطاة مع ضمیمة التلف مثلاً تشکّل معاوضة ملزمة،فیثبت فیها خیار الحیوان من زمن اللزوم.
و في النهاية أفاد بأنّ الأقوى عدم ثبوت خيار الحيوان في المعاطاة، حتّى بعد تحقّق مُلزِماتها،ثم قال: أمّا خيار الغبن وخيار العيب فثابتان على كلّ حال، سواء قلنا إنّ المعاطاة بعد تحقّق الملزمات بيع، أم قلنا إنّها معاوضة مستقلّة. كما صرّح بأنّ خيار المجلس لا يثبت على كلّ حال.
ووجه جعل ثمرة البحث هو خيار الحيوان، ثم الحكم بعدم ثبوته، مع الحكم بثبوت خياري الغبن والعيب مطلقاً، هو أنّ خيار الحيوان من مختصّات البيع، بخلاف خياري الغبن والعيب فإنّهما جاريان في جميع المعاملات، فلا فرق حينئذٍ بين كون المعاطاة بيعاً أو معاوضة مستقلّة.
وأمّا قوله بعدم ثبوت خيار المجلس على كلّ حال، فلأنّ خيار المجلس لا يثبت في كلّ بيع، بل يثبت ـ بمقتضی قوله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) فإذا افترقا وجب البیع ـ في البيع الذي إذا لم يثبت فيه خيار المجلس لزم البيع ولم يكن فيه خيار، في حين أنّ المعاطاة لو لم يثبت فيها خيار المجلس لا تكون بيعاً لازماً.
هذا و قد أفاد الشیخ الأعظم(رضوان الله تعالی علیه) : بأنّ أصل هذا التردّد ـ في أنّ المعاطاة مع تحقّق الملزمات هل تتحوّل إلى بيع أو إلى معاوضة مستقلّة ـ إنّما يتصوّر على القول بأنّ المعاطاة مفيدة للإباحة، أمّا إذا كانت مفيدةً للملك المتزلزل فلا شكّ في كونها بيعاً.وبناءً على ذلك ينبغي بعد تحقّق الملزِم أن يثبت خيار المجلس في المعاطاة؛ لأنّ جواز المعاطاة لا يساوق كونها خياريّة، فإذا كان تحقّق المُلزِم موجباً لتحوّل المعاطاة إلى بيع، فقد تحقّق فيها موجب خيار المجلس.
ثم قال: ويظهر أنّ المعاطاة إذا كانت مفيدة للإباحة فهي بيع، لكن غير مؤثّر، ولذلك تكون بيعاً بعد تحقّق الملِمات.
ومراده أنّ المعاطاة ـ على فرض إفادتها الإباحة ـ الأقوى أنّها بيع، نظير البيع الذي يُشترط فيه القبض والإقباض، كالسلَم والصرف، حيث إنّ انعقاد البيع فيهما مشروط بالقبض، وقبل القبض لا يوجد عقد أصلاً، لا أنّ البيع قد تحقّق من قبل. والمعاطاة كذلك، فإنّها قبل تحقّق الملزِمات ليست شيئاً، ومع تحقّقها تصير بيعاً. وكما أنّ الصرف قبل القبض ليس بيعاً، ومع القبض يصير بيعاً مُملِّكاً، فكذلك المعاطاة قبل تحقّق المُلزِمات ليست بيعاً، ومع تحقّقها تصير بيعاً.
وعلى هذا الأساس، فإذا كان الأثر مترتّباً على البيع الصحيح من أوّل الأمر، فلا يترتّب، أمّا إذا كان مترتّباً على مطلق البيع، وإن لم يكن صحيحاً من الابتداء، فإنّه يترتّب على المعاطاة أيضاً ـ حتّى على القول بإفادتها الإباحة ـ ولكن بعد تحقّق أحد ملزماتها.
ثم قال: يُستفاد من كلام الشهيد الأوّل (رضوان الله تعالی علیه) أنّه يرى المعاطاة معاوضةً مستقلّة، وقد صرّح بأنّها قد تكون لازمة وقد تكون جائزة. وقد حصل خلط للشیخ الأعظم (رضوان الله تعالی علیه) بالنسبة الی هذا الكلام ـ كما أشرنا سابقاً ـ حيث تصوّر أنّ مراد الشهيد هو أنّ المعاطاة سواء قبل تحقّق الملزمات أو بعده فهي معاوضة مستقلّة وليست بيعاً، أي فسّر كلامه بأنّ المعاطاة معاوضة مستقلّة في حال الجواز (قبل تحقّق الملزمات) وفي حال اللزوم (بعد تحقّقها).
والحال أنّ مراد الشهيد هو أنّ المعاطاة معاوضة مستقلّة، سواء قيل بلزومها أم بجوازها، و وجه ذلك ما ذكرناه سابقاً، وهو أنّ المعاطاة لكونها فاقدة للّفظ لا تدلّ بصراحة على قصد التمليك، فلا يُستفاد منها أزيد من الإباحة، وهذه الإباحة عنده إباحة إنشائيّة مالكيّة، لا حكماً شرعيّاً تعبّديّاً.
وعليه فالمعاطاة معاوضة مستقلّة، وقد وقع الخلاف في جوازها ولزومها، ومنشأ الخلاف هو: هل يُشترط اللفظ في لزوم المعاملات أم لا؟کما مرّ.

 

چاپ