المعاطاة
بسم الله الرحمن الرحیم
الحمدلله رب العالمین و صلی الله علی سیدنا محمد و آله الطیبین الطاهرین لاسیما بقیة الله فی الأرضین و لعنة الله علی اعدائهم أجمعین الی قیام یوم الدین
کان الکلام فی أنّ حکم المعاطاة هل یختصّ بالبیع المنشأ بالتعاطی أم یعمّ البیع المنشأ باللفظ الفاقد للشرئط المعتبرة فیه؟أفاد الشیخ الأعظم (رضوان الله تعالی علیه) بأنه اذا قلنا بأنّ لزوم العقد مشروط بمطلق اللفظ من دون اشتراطه بشیء فهذا البحث لا موضوع له،و أما اذا قلنا بأنّ اللفظ یکون مشروطاً بأمور کالعربیة مثلاً یأتی هذا البحث و أنه هل البیع المنشأ بالصیغة الفارسیة مثلاً یکون حکمها حکم المعاطاة فتکون مفیدة للإباحة أو مفیدة للملکیة المتزلزلة علی اختلاف القولین أم لا یکون بحکمها؟فیه ثلاثة احتمالات:
الأول:ترتب أثر المعاطاة مطلقاً سواء تحقّق التعاطی بعد الإنشاء اللفظی الفاقد للشرائط أم لا.
الثانی:ترتّب الأثر فی الفرض الذی تحقق التعاطی بعد الإنشاء اللفظی دون ما اذا لم یتحقق ذلك.
الثالث: عدم ترتب أثر المعاطاة مطلقاً أی حتی فیما اذا تحقق التعاطی بعد الإنشاء اللفظی الفاقد للشرائط ـ بدعوی أنّ أثر المعاطاة یختصّ بما اذا کان التعاطی لإنشاء التمليك دون ما اذا کان لأجل الوفاء بالانشاء المتحقق باللفظ ـ
ثمّ نقل الشیخ الأعظم(رضوان الله تعالی علیه) کلاماً عن مفتاح الکرامة من أنّ هناك تهافتاً بین کلمات الأعلام فالمحقق و العلامة(رضوان الله تعالی علیهما) أفادا بأن البیع الفاقد لشرائط صحة الصیغة لیس موجباً للملکیة فیکون موجباً للضمان،بینما الشهید و المحقق الثانیین(رضوان الله تعالی علیهما) ذهبا الی کونه بحکم المعاطاة،و الجمع بینهما أن یقال إنّ من ذهب الی الفساد و الضمان انما ینظر الی الفرض الذی یکون التعاطی من أجل الوفاء بالمراضاة و العقد السابق الذی لم یکن واجداً لشرائط صحة الصیغة،لا علی أساس مراضاة جدیدة بینما القائل بالصحة ناظر الی الفرض الذی تکون المراضاة متحققة عند التعاطی.
و لم یرتض الشیخ الأعظم(رضوان الله تعالی علیه) هذا الجمع و تصدّی بنفسه لتحقیق المسألة فأفاد بأن التعاطی إن تحقق لا علی أساس التراضی کما اذا أجبرا أو أجبر أحدهما علی ذلك فلا شك في أنه لا یترتب علیه أثر المعاطاة أصلاً.و أما اذا کان التعاطی متحققاً علی أساس طیب النفس و الرضا بتخیل أنّ العقد الواقع بینهما کان صحیحاً بحیث لو علما بفساده لم یتعاطیا فذا أیضاً لا یترتب علیه أثر المعاطاة،لأنه لا تنشأ المراضاة بمثل هذا التعاطی.و أما اذا کان التعاطی بعد الإعراض عن العقد اللفظی السابق الفاقد للشرائط و بقصد إنشاء جدید به فهذا مما لا ریب فی ترتب الأثر علیه.
تبقی صورة رابعة و هی تحقق التعاطی علی أساس الوفاء بالمعاملة السابقة لکن بنحو یقترن التعاطی بالرضا کلّ منهما فی تصرّف الآخر فی ما یصیر الیه بنحو لو علما بفساد المعاملة کنا راضیین بالتصرّف المزبور أیضاً.و قد عبّر الشیخ الأعظم (رضوان الله تعالی علیه) عن هذا الرضا بالرضا الارتکازی ثم ترقی الی الرضا الشأنی أی التقدیری،فلیس اللازم وجود الرضا فی النفس ارتکازاً بل یکفی وجوده التقدیری بمعنی أنه لو سئلا عن رضاهما بالتصرف فیما اذا صار الیهما بالعقد الفاسد لأجابا بالإثبات،فهذا کاف فی الحکم بالصحة و ترتب الأثر.
و الحاصل أنّ تعمیم الحکم لمفروض هذا التنبیه رهن أمرین:أولهما کفایة الرضا التقدیری فی جواز التصرف و ثانیهما عدم موضوعیة القبض و الإقباض لجریان حکم المعاطاة و کفایة کون وصول العوضین الی الطرفین و استشکل الشیخ الأعظم(رضوان الله تعالی علیه) فی الثانی بأنّ ظاهر کلماتهم أن محط البحث العقد الذی یکون جامعاً لجمیع الشرائط خلا الصیغة،فهو ما قد حکموا علیه بعدم کونه مفیداً للملکیة و کونه مفیداً للإباحة بالإجماع.و أما ما عداه کالعقد المنشأ باللفظ الفاقد للشرائط فخارج عن معقد اجماعاتهم و کلماتهم،الا أن یقال انّ ذکر التعاطی فی کلماتهم انما یکون لأجل ذکر مصداق لما یتحقق العقد و المراضاة من دون اللفظ فلا یکون للتعاطی خصوصیة فی البین.
أقول: انّ ما ذکره وجیه الا أنه هدم لما بناه سابقاً من تعبدیة الإجماع المدعی علی کون المعاطاة مفیدة للإباحة،اذ الإباحة حینئذ تکون لأجل وجود الرضا و حلّ مال المؤمن بطیب نفسه،فتدبرّ.