المعاطاة
بسم الله الرحمن الرحیم
الحمدلله رب العالمین و صلی الله علی سیدنا محمد و آله الطیبین الطاهرین لاسیما بقیة الله فی الأرضین و لعنة الله علی اعدائهم أجمعین الی قیام یوم الدین
نبّهنا فی مسألة المعاطاة الی نکتتین رئیسیتین:
الأولی: أنه وقع خلط فی کلمات بعضهم کالشیخ الأعظم الأنصاری (رضوان الله تعالی علیه) من أنّ ما هو المذکور فی کلمات القوم من أنّ المعاطاة تفید الإباحة یکون مفروضه المعاطاة المقصود بها التمليك مع أن التتبع فی کلمات القدماء الذین کانوا هم الأصل فی التعرض لهذه المسألة یفصح عن کون المعاطاة المبحوث عن حکمها عندهم عبارة عن المعاطاة التی لا تعلم منها إرادة التمليك ففيها قد حکموا بالإباحة،و قد ذکرنا شواهد متعددة علی هذه الدعوی سابقاً.نعم بالنسبة الی المتأخرین تحوّل البحث عن موضعه الأول و صار موضوع الحکم بالإباحة المعاطاة التی قصد بها التمليك و من أجل غرابته و مخالفته للقواعد التجأ مثل المحقق الکرکی(طاب مثواه) الی تأویل الإباحة المذکورة فی کلماتهم الی الملك المتزلزل.
الثانیة:یتضح مما ذکر أنّ الإباحة التی تتحقق بالمعاطاة هی اباحة مالکیة لا تعبدیة شرعیة،کما زعمه الشیخ الأعظم(رضوان الله تعالی علیه) و غیره.نعم له فی آخر مبحث المعاطاة کلام یستفاد منه أنّ الإباحة فی بعض فروضها تکون إباحة مالکیة بنظره أیضاً.و هو ما أفاد بأنّ المعاطاة قد تکون قهریة لا تکون مفیدة لإباحة التصرف و قد تکون اختیاریة لکن بتخیل صحة المعاملة السابقة و نفوذها و من أجل الوفاء بها بحیث لو علم المتعاطیان فساد المعاملة لم یرضیا بتصرف الطرف الآخر و هذا أیضاً لا یکون مفیداً لإباحة التصرّف.و ثالثة تکون المعاطاة انشاء لمعاملة جدیدة بعد الإعراض عن المعاملة السابقة،و هذا مما لا شبهة فی کونها مؤثرة فی الإباحة،و رابعة تکون المعاطاة علی أساس الوفاء بالمعاملة السابقة و لا ینشأ بها مراضاة جدیدة الا أنها تکون مفیدة أیضاً لإباحة التصرفات لأن رضا کل من المتعاطیین بتصرف الآخر لیس مقصوراً بفرض صحة المعاملة و حصول الملکیة بل لهما رضا ارتکازی بل تقدیری بمعنی انهما لو سئلا عن کونهما راضیین بتصرف الطرف المقابل لأجابا بالإثبات و أفاد الشیخ الأعظم (رضوان الله تعالی علیه) بأن الإباحة فی هذا الفرض تکون إباحة مالکیة.و قلنا إنه لا یختص بهذا الفرض الأخیر بل یجری فی مطلق المعاطاة المصطلحة،فإن المتعاطیین و إن کان قصدهما انشاء التمليك الا أنهما لو علما بعدم تأثیر المعاطاة فی التمليك کانا راضیین بالتصرف أیضاً،فتکون الإباحة بهذا البیان علی القاعدة و لاتحتاج الی دلیل خاص من إجماع و نحوه.
و هذا البیان و إن لم یکن ذا ثمرة لنا اذ نحن نقول بکون المعاطاة مفیدة للملکیة الا أنه یظهر الثمرة فی مجالات هامّة أخری کبعض المعاملات الفاسدة المتداولة فی البنوك کالقرض الربوی أو المضاربة الفاقدة للشرائط،فلأجل وجود الرضا التقدیری بالتصرف من قبل الطرفین یحلّ التصرف فی المأخوذ بهذه المعاملات الفاسدة.