شروط الإنشاء

نوشته شده توسط محمد حسین بیاتی. ارسال شده در تقریر عربی فقه

بسم الله الرحمن الرحیم
الحمدلله رب العالمین و صلی الله علی سیدنا محمد و آله الطیبین الطاهرین لاسیما بقیة الله فی الأرضین و لعنة الله علی اعدائهم أجمعین الی قیام یوم الدین

تقدّم أنّ الشیخ الأعظم (رضوان الله تعالی علیه) أفاد بأنّ المستفاد من الأخبار و کلمات الاصحاب أنّه یعتبر فی صحة العقد أو لزومه أن يكون ما يحقّق العقد أو الإیقاع كلّه لفظاً، لا غيرَ اللفظ، ولا اللفظَ مع ضميمة غيره.
وعلى هذا الأساس ذكر أنّه لا فرق بين كون الألفاظ حقيقية أو مجازية، فلو أُنشئ العقد بلفظٍ مجازي لكن كانت القرينة لفظية كفى ذلك، کما أنه إذا أُنشئ بلفظٍ حقيقي ـ كالمشترك مثلاً ـ وكانت القرينة المعيِّنة للمعنى غير لفظية لم يكف.
أقول: ذکرنا سابقاً في ضمن بحث المعاطاة إنّ المعاطاة صحيحةٌ ولازمة أيضاً، وإنّ اعتبار اللفظ لا دليل عليه، فأنی للشيخ الأعظم(رضوان الله تعالی علیه) اثبات أنّ العقد لا بد أن يُنشأ باللفظ بتمامه کی یکون صحیحاً عند القوم أو لازماً عنده؟
وقد ادّعى أنّ عندنا إجماعاً على أنّ الفعل المقرون باللفظ أيضاً لا یصیّر العقد لازماً، وهذا أوسع من الدعوى السابقة التي كان حاصلها أنّ المعاملة إذا أُنشئت بالفعل فقط فلا تكون لازمة.
وقد ناقشنا نحن سابقاً دعوى الإجماع، وقلنا إنّ كثيراً من العبارات التي نقلها الشيخ الأعظم(رضوان الله تعالی علیه) لا ترتبط أصلاً بهذه المسألة، ولا تدلّ على اعتبار اللفظ في المعاملة. وكذلك هنا لا شاهد على دعواه، وعليه فهو نفسه يسلّم بأنّ مقتضى الأصل والقاعدة هو صحة المعاملة المنشأة بغير اللفظ، ولزومها أيضاً، فإذا كان هناك إجماع أو دليل خاص ـ مع أنّه لا يوجد ـ فالقدر المتيقّن منه هو اعتبار اللفظ في الجملة، أي إنّ المعاملة التي تُنشأ بالمعاطاة المحضة ليست لازمة ولا صحيحة، أمّا إذا اشتملت المعاملة على لفظٍ مع ضميمة غيره فلا دليل على عدم صحتها أو عدم لزومها.

والذي نراه أنّه يكفي في إنشاء المعاملات الفعل كما يكفي اللفظ، وفي الإنشاء اللفظي تكفي الدلالة الظهورية، سواء أكانت حقيقية أم مجازية، وإذا كانت مجازية فلافرق بین أن یکون الظهور بمعونة قرينة لفظية أم غير لفظية؛ ولذلك فبحسب نظرنا يكون إنشاء المعاملات بالكناية أيضاً صحيحاً، ولا دليل على عدم صحة مثل هذه المعاملة.
ودعوى الإجماع في هذه المسائل موهونة جداً، وسيأتي مزيد بيان لها في ضمن بحث اشتراط العربية.
وقد ذکر بعض المعاصرین (رضوان الله تعالی علیه) أيضاً إنّ ما يحقّق إنشاء المعاملة لا بد أن يكون ذا ظهور عام، سواء أكان فعلاً أم لفظاً، فلو تواطأ شخصان فیما بینهما على أن يُنشئا البيع بلفظ خاص أو بفعل خاص لا يدلّ في الوضع العام على ذلك المعنى، أو لا يُفهم منه في العرف العام هذا المعنى، فإن البيع لا يتحقق به أصلاً، بل لا بد أن يكون اللفظ أو الفعل بحيث يدلّ في العرف العام على ذلك المعنى.
والذي نراه أنّ هذه الدعوى أيضاً لا شاهد عليها، وأنّ ما يعتبر في إنشاء المعاملة هو إيجاد حقيقة تلك المعاملة أو إبرازها، بلفظٍ أو بفعلٍ يفهمه الطرف الآخر. بل حتى في الموضع الذي يكون للطرفين فيه قرارٌ خاصّ بشأن لفظٍ أو فعلٍ ويُعلنان ذلك، فإنّ الآخرين يفهمون من عملهما أو لفظهما نفس تلك المعاملة، بل حتى لو لم يعلنا ذلك، لكنهم يوافقون على أنّ مثل هذا القرار إذا كان بينهما فإن هذا الفعل أو اللفظ يُعدّ إنشاءً للمعاملة من جانبهما. فأدلّة صحة المعاملات ولزومها،لا تقصر عن شمول مثل هذا المورد.
وأمّا البحث التالي الذي ينبغي التنبه له فهو أنّ الشيخ الأعظم(رضوان الله تعالی علیه) ذكر في توجيه كلام فخر المحققين (رضوان الله تعالی علیه) أنّ الطرفين يجب أن يُنشئا ذلك المضمون الذي أمضاه الشارع؛ فمثلاً إذا أنشأ شخصٌ إجارةَ بضعِ المرأة فلا قيمة لها، لأن الشارع لم يُمضِها، ولو أنشأها بلفظ «أنكحت» أو «زوجت» أو «متعت». فالذي أمضاه الشارع هو مضمون النكاح، لا إجارة منفعة المرأة.
وقد قلنا سابقاً إنّ للمعاملات، بغضّ النظر عمّا تُنشأ به، حقائقَ خاصة، وهذه الحقائق نفسها متقومة أيضاً بإلإنشاء، بمعنى أنّ مجرد إرادة تلك الحقيقة من دون إنشائها لا قيمة له، ولذلك فالإخبار عن تلك الإرادة والقصد لا يكفي. ولكن، على أي حال، فهذه الحقائق لا تتقوّم بلفظ خاص. فهي ـ مع كونها متوقفة على الإنشاء ـ قابلةٌ للفهم استقلالاً، والمتعاملان ينشئان تلك المفاهيم، والعقود تتحقق على النحو الذي يقصده الطرفان. ونتيجةً لذلك، إذا لم يكن ما قصده الطرفان ممّا أمضاه الشارع فلا قيمة له، حتى لو أُنشئ بلفظٍ يكون ذلك اللفظ معتبراً عند الشارع. فمَن ينشئ الإجارة، حتى لو أنشأها بلفظ البيع، فإنّ الإجارة تكون صحيحة، لكن أحكام البيع لا تترتب عليها، بل تترتب عليها أحكام الإجارة.

وقد ذكر الشيخ أنّ مراد فخر المحققين (طاب مثواهما) هو هذا، لا أن يكون مراده من توقيفية المعاملات أنّه لا بد أن تُنشأ بالألفاظ المذكورة في لسان الشارع،و هذا کلام متین لا غبار علیه.

 

چاپ