الإطلاق المقامي
كان الكلام في تنافي الإطلاق المقاميّ مع إطلاق لفظيّ أو مقاميّ تنافيًا يشمل التّعارض المصطلح وغيره.
ويمكن بدوًا الكلام عن فرضين:
الأوّل: أن يكون الإطلاق المقاميّ من القسم الثّاني المنعقد على أساس حكم العقل والمنتج للقطع بالمراد المولويّ، فهنا ولكونه مفيدًا للقطع لا يعارضه شيء بحيث إذا تنافى مع إطلاق مقاميّ من غير هذا القسم أو مع إطلاق لفظيّ كان هو المقدّم قولًا واحدًا.
نعم، قد يحول دون انعقاده والحكم على أساسه إطلاق لفظيّ أو مقاميّ آخر، وحينها لا تعارض لأنّه لا إطلاق من هذا القسم. أمّا حيث تشكّل فلا يغلبه شيء، بل لا يعارضه شيء.
الثّاني: وهو فرض وقوع التّنافي بين الإطلاق المقاميّ من غير القسم الثّاني القائم بحكم العقل مع إطلاق آخر إمّا لفظيّ وإمّا مقاميّ، وهنا قد يكون التّعارض داخليًّا بحيث يتنافى مع إطلاق لنفس الدّليل وقد يكون خارجيًّا أي يقع التّنافي مع إطلاق دليل آخر؛ فهنا أربع صور:
الصّورة الأولى: تنافي الإطلاق المقاميّ للدّليل مع إطلاق لفظيّ لدليل آخر.
كما لو اقتضى الإطلاق المقاميّ لدليل الصّلاة المستحبّة شرطيّة الطّهارة، فيما اقتضى الإطلاق اللّفظيّ لدليل آخر نفي شرطيّة الطّهارة.
وهذه الصّورة فرضيّة لا واقع لها، إذ المفروض في الإطلاق المقاميّ من القسم الرّابع الّذي على أساسه استفيد شرطيّة الطّهارة، النّظر إلى دليل آخر وهو دليل الصّلاة الواجبة، فلا معنى لأن يقال إنّ الطّهارة معتبرة بناء على الإطلاق المقاميّ للدّليل ولكنّها غير معتبرة بالنّظر إلى دليل آخر من جهة إطلاقه اللّفظيّ.
الصّورة الثّانية: تنافي الإطلاق المقاميّ للدّليل مع الإطلاق اللّفظيّ لنفس الدّليل.
كما لو اقتضى الإطلاق المقاميّ جزئيّة السّورة، في حين نفى الإطلاق اللّفظيّ جزئيّتها. وهنا يُتمسّك بالإطلاق المقاميّ، ويكون هو المقدّم، إذ الإطلاق المقاميّ يقتضي حمل كيفيّة الصّلاة المستحبّة على كيفيّة الصّلاة الواجبة، ومعناه أنّه لا يعتنى بما نافاه من إطلاق لفظيّ. بل الصّحيح أن يقال إنّ الإطلاق اللّفظيّ في هذا المقام غير منعقد رأسًا.
الصّورة الثّالثة: تنافي إطلاقين مقاميّين لدليل واحد.
كما في حال ما لو نسي المكلّف في الحجّ الاتيان بطواف واجب أو بالسّعي، فيجب عليه الاستنابة. وهنا، يقتضي الإطلاق المقاميّ من القسم الرّابع لوجوب الاستنابة أن يكون النّائب محرمًا وأن يجتنب عن محرّمات الإحرام وأن يأتي بالعمل كما لو كان بالأصالة عن نفسه. في حين أنّ إطلاقًا مقاميًّا من القسم الثّالث من جهة أخرى يقتضي أنّه لا يجب على النّائب أكثر من النّيابة فيما فات الأصيل، وإلّا لكان على المولى التّنبيه عليه.
فالإطلاق المقاميّ بالنّسبة للنّائب يقتضي من جهة أن يأتي بالعمل كما لو كان أصيلًا مراعيًا مختلف الشّروط، ومن جهة أخرى يقتضي أنّ ما عليه هو نيابة المنوب عنه في الطّواف مثلًا ولا وظيفة أخرى عليه؛ فالأوّل يقتضي وجوب الإحرام مثلًا والثّاني يقتضي عدم وجوبه.