تقسيم مباحث الحجج و الأمارات

نوشته شده توسط السيد حمزة عيسی الموسوي. ارسال شده در تقریر عربی اصول

يقع البحث في اعتبار الأمارات شرعًا وعقلًا في الفصل السّادس من فصول الكفاية للشّيخ الآخوند.
والمراد من الأمارت المعتبرة شرعًا هي الأمارات الّتي تتوقّف حجّيتها على جعل الشّارع، سواء كان هذا الجعل مستفادًا من النّقل أو من العقل، بحيث يكون الظّنّ الانسداديّ بناء على مبنى الكشف جزءًا من الأمارات الشّرعيّة. في حين أنّ المراد من الأمارات المعتبرة عقلًا هي الأمارات الّتي تنشأ حجّيّتها من حكم العقل، وهي الظّنّ الانسداديّ على مبنى الحكومة، حيث إنّه يكون بمثابة القطع واليقين من حيث الاعتبار العقليّ من دون دخالة لجعل الشّارع في حجّيّته.
ولا يخفى خروج الأصول العمليّة عن حريم البحث لعدم كونها أمارات أصلًا.
وقبل تقسيمه لمباحث الحجج والأمارات، ذكر المحقّق الآخوند أنّه سيتعرّض أمامها لبيان بعض المطالب المرتبطة بالقطع ولو لم تعدّ من مسائل علم الأصول.
ومن الواضح بحسب شيخنا الأستاذ أنّ خروجها عن مسائل علم الأصول يبتني على كون حجّيّة العلم ذاتيّة، وكذا من حيث ما يتعرّض له من مباحث كالتّجرّي ونحوه الّتي هي أشبه بمباحث علم الكلام. لكن إذا أُنكرت الحجّيّة الذّاتيّة للقطع، فلا ريب في دخول بحث حجّيّة القطع في مسائل علم الأصول تمامًا كما يدخل بحث العلم الإجماليّ واعتباره وإمكان التّرخيص في المخالفة ووقوع المخالفة ضمن مباحث ومسائل علم الأصول. فالكلام عن أنّ إمكان ترخيص المولى في مورد المخالفة الاحتماليّة أو المخالفة القطعيّة هو بحث أصوليّ. وعليه، فالأوفق بين المباني أن يقال إنّ جعله مباحث القطع استطراديًّا ناظر إلى مثل مبحث التّجرّي وما شاكل لا إلى أصل حجّيّة القطع.
وأمّا في تقسيم مباحث الأمارات، فقد عمد إلى تقسيمها من حيث الظّنّ والشّكّ، محاولًا بيانها بنحو جامع بحيث لا ترد عليه الإشكالات الواردة على كلام الشّيخ الأعظم.
ذكر الشّيخ الأعظم في التّقسيم:"أنّ المكلّف إذا التفت إلى حكم شرعيّ، فإمّا أن يحصل له الشّكّ فيه، أو القطع، أو الظّنّ. فإن حصل له الشّكّ، فالمرجع فيه هي القواعد الشّرعيّة الثّابتة للشّاكّ في مقام العمل".
في حين أنّ الشّيخ الآخوند جعل عبارته على نحو آخر، مفاده:"أنّ البالغ الّذي وضع عليه القلم إذا التفت إلى حكم فعليّ واقعيّ أو ظاهريّ متعلّق به أو بمقلّديه، فإمّا أن يحصل له القطع به أو لا، وعلى الثّاني لا بدّ من انتهائه إلى ما استقلّ به العقل من اتّباع الظّنّ لو حصل له وقد تمّت مقدّمات الانسداد على تقرير الحكومة، وإلّا فالرّجوع إلى الأصول العقليّة من البراءة والاشتغال والتّخيير".
وكما ترى، لم يقسّم الشّيخ الآخوند غير القاطع إلى أقسام، بل إمّا مرجعه الظّنّ الانسداديّ على الحكومة وإمّا الأصول العقليّة. وهذا النّحو من التّقسيم يودي إلى خلط المباحث الأصوليّة، إذ يلزم منه أن تدخل جميع مباحث الأمارات في القطع، بل تدخل الأصول العمليّة كالاستصحاب وقاعدة الحلّ وما شاكل فيه أيضًا، لأنّ في موردها قطعًا بالحكم الظّاهريّ. ولا يخرج من مباحث القطع إلّا الأصول العقليّة والظّنّ الانسداديّ. وقسم من هذا الأخير _وهو الظّنّ الانسداديّ على مبنى الكشف_ يدخل في مباحث القطع، فيما يخرج منها الظّنّ الانسداديّ على الحكومة. وقد عمد إلى بيان تقسيم آخر سيأتي بيانه.
أوّل ما اختلف فيه تقسيم الشّيخ الآخوند عن تقسيم الشّيخ الأعظم هو تبديل المكلّف بالبالغ الّذي وُضع عليه القلم، وذلك لأنّ نتائج بعض الأدلّة هو نفي التّكليف لا ثبوته. فاستبدل المكلّف بالبالغ الّذي وُضع عليه قلم الجعل والتّشريع، حيث إنّ التّرخيص من ضمن الجعل والتّشريع الشّرعيّ. ويخرج بهذا التّعبير عن موضوع التّكاليف أفراد مثل المجنون.
وقد علّق السّيّد الصّدر عليه بأنّ خلاف الشّيخ الآخوند مع الشّيخ الأعظم لفظيّ ولا فائدة من البحث فيه على هذا النّحو، بل الصّحيح أن يسأل هل إنّ هذه الأقسام تختصّ بالمكلّف أم لا؟
إذ ثبت في بعض الموارد أنّ الشّخص ولو لم يكن بالغًا، إلّا أنّ قلم الجعل والتّشريع قد وُضع عليه كالأحكام الّتي يستقلّ بها العقل والّتي لا يؤثّر فيها عدم البلوغ الشّرعيّ.
ومنها أيضًا موارد الشّبهة الحكميّة النّاشئة عن شبهة مفهوميّة في البلوغ كالشّبهات المفهوميّة في مورد نبات الشّعر وما شابه، ومنها أيضًا موارد الشّكّ في تكليف من بلغ ثلاثة عشر عامًا.
لذا رأى السّيّد الصّدر أنّ تعبير "المكلّف" أفضل من تعبير البالغ الّذي وُضع عليه القلم، بحيث يكون دفع الإشكال عن بيان الشّيخ الأعظم ممكنًا بما حاصله أنّ المراد من المكلّف هو الشّخص الّذي فيه شأنيّة التّكليف، فليس المراد هو المكلّف بالفعل، بل من يمكن أن يكون مكلّفًا.
وبتعبير شيخنا الأستاذ المراد من المكلّف هو العنوان المشير أو المراد منه هو المكلّف بالأمور القطعيّة كالصّلوات اليوميّة.
وقد عبّر شيخنا الأستاذ عن استهجانه لوقوع الخلاف هنا، فلا التّكليف معتبر في المقام ولا البلوغ. فإنّ هذه الأحكام واعتبار الأمارات والأصول لا يتوقّف على البلوغ. والظّاهر من كلمات الفقهاء هو أنّ الكلام عن الأحكام التّكليفيّة الإلزاميّة وإلّا فإنّ الأحكام غير الإلزاميّة وكذا الأحكام الوضعيّة لا تختصّ بالمكلّف ولا البالغ. حيث إنّ هذا التّقسيم يتأتّى حتّى في مورد الصّبيّ، فإنّه بالنّسبة إلى جزئيّة السّورة للصّلاة إذا التفت إليها إمّا أن يكون قاطعًا وإمّا لا.
وكذا الأحكام الوضعيّة عامّة وتشمل حتّى المجانين، والالتفات إلى الحكم الوضعيّ في مورد المجنون متصوّر.
إذن، إنّ القول بكون موضوع البحث هو خصوص المكلّف أو خصوص البالغ العاقل من العجائب، إذ لا تختصّ آثار القطع ولا الحجج والأمارات ولا الأصول العمليّة بالمكلّفين ولا البالغين.
والحقّ بنظر شيخنا الأستاذ هو أنّ الموضوع هو كلّ شخص وقع موضوعًا للحجج والأمارات سواء كان بالغًا أم لا، وسواء كان مكلّفًا أم لا. فكلّ شخص التفت إلى حكم سواء كان بالغًا أم لا، فإمّا أن يقطع بالحكم نفيًا أو إثباتًا وإمّا لا.

 

چاپ