حقيقة الإنشاء
بسم الله الرحمن الرحیم
الحمدلله رب العالمین و صلی الله علی سیدنا محمد و آله الطیبین الطاهرین لاسیما بقیة الله فی الأرضین و لعنة الله علی اعدائهم أجمعین الی قیام یوم الدین
تقدّم أنّ العقود و الإیقاعات متقومة بالإنشاء و حینئذ لابدّ من البحث عن حقیقة الإنشاء،فالمشهور ذهبوا الی أنّ الإنشاء هو ایجاد المعنی بخلاف الإخبار الذی یکون حکایة عن المعنی،نعم یکون بین الإخبار و الإنشاء جهة جامعة و هی ذات المعنی فالبیع مثلاً له مفهوم و هو التمليك بعوض و هذا المفهوم محقق فی کلّ من البیع الإخباری و الإنشائی،الا أنّ حقیقة البیع الإخباری تختلف عن البیع الإنشائی.
و ذهب صاحب الکفایة (رضوان الله تعالی علیه) الی أنّ حیثیة الحکایة و حیثیة الإیجاد خارجتان عن حریم المعنی تماماً و شأنهما شأن دواعی الاستعمال کما التزم به فی معنی صیغة الأمر أیضاً و أفاد هناك بأن الأمر له معنی واحد و انشاء الطلب و أما التعجیز و التهدید و التمنی و نحوها خارجة عن المعنی الموضوع له،فهکذا فی المقام فالبیع له معنی واحد و الفرق بینهما أنّ بیان هذا المعنی فی الإخبار انما یکون لأجل الحکایة عن تحققه سابقاً أو لاحقاً بینما فی الإنشاء یکون لأجل ایجاده بنفس هذا اللفظ.
و ذهب السید الاستاذ الخوئی (طاب مثواه) الی أنّ الإنشاء لیس ایجاداً للمعنی بل هو ابراز لما اعتبره المعتبر فی افق نفسه فی رتبة سابقة.
و ذهب قبله المحقق العراقی (طاب مثواه) الی أنّ الإخبار و الإنشاء لا یختلفان معنی بل کلاهما حکایة و انما الفرق بینهما أن الحکایة فی الإخبار تتحقق بقطع النظر عن هذا اللفظ مع أنها فی الإنشاء تتحقق بنفس هذا اللفظ.فلیس لـ (بعتُ) مثلاً معنیین احدهما حکائی و الآخر ایجادی بل له معنی واحد حکائی،و الإنشاء عبارة عن الحکایة عن تحقق الشیء بنفس هذا اللفظ.
و ما أفاده تام متین ثبوتاً.

