شروط الإنشاء
بسم الله الرحمن الرحیم
الحمدلله رب العالمین و صلی الله علی سیدنا محمد و آله الطیبین الطاهرین لاسیما بقیة الله فی الأرضین و لعنة الله علی اعدائهم أجمعین الی قیام یوم الدین
وصل الکلام الی الأمور المعتبرة فی الإنشاء،و قد فرّع الشیخ الأعظم(رضوان الله تعالی علیه) البحث عنها علی اشتراط اللفظ، و قد ذکرنا أن ما أفاده لیس بصحیح بل یجری علی القول بکفایة الفعل فی الصحة و اللزوم أیضاً،بداهة أن هذه الشروط علی تقدیر تمامیتها لابد من مراعاتها علی تقدیر ارادة انشاء العقد باللفظ.
ثم أفاد بأنّ اشتراط اللفظ انما فی فرض القدرة و أما العاجز فلا یشترط فی حقه ذلك مطلقاً لا فی الصحة و لا فی اللزوم کما مرّ.
ثمّ تعرض الی أنه هل یجوز للعاجز عن اللفظ انشاء العقد بالکتابة بدلاً عن الإشارة أم لا؟أفاد بأنه یبدو بالنظر أنّ الإشارة أولی من الکتابة الا أنه یظهر من بعض الأخبار عکس ذلك.
و لا یخفی أنّ الکتابة تکون فی زماننا أهمّ طرق انشاء معاملة الأشیاء الخطیرة و لذا تجدر الکتابة ببحث أوفی و أشمل من البحث عن المعاطاة.
یبدو بالنظر أنّ الکتابة تکون أکثر صراحة من القول و أوضح دلالة منها فضلاً عن مثل الإشارة.و سیأتی أن العقد و الإیاع متقوان بالإنشاء بلا فرق بین أن یکون الإنشاء بالقول أو بالفعل و لافرق بین أن یکون الفعل من قبیل المعاطاة أو من قبیل الکتابة.
و کیف کان فالمقام الأول عبارة عن البحث عن مادة الالفاظ التی تتم بها الإنشاء:
فقد ذکر بعضهم أنه لابدّ من إنشاء العقد بأالفاظ صریحة و آخرون ذکروا أنه یعتبر انشاء العقد بألفاظ الحقیقة دون المجاز.
ذکر الشیخ الأعظم(رضوان الله تعالی علیه) أن من اعتبر الصراحة فی اللفظ لا یرید بذلك النص فی قبال الظهور بل المراد بالصراحة نفس الظهور ـ سواء الظهور الحقیقی أم الظهور المجازی ـ کما أن من اعتبر الحقیقة انما یرید به عدم کفایة الظهور الناشیء عن القرینة.کما أن مرادهم من عدم جواز الاکتفاء بالکنایة عدم جواز الانشاء بالمدلول الاستلزامی،کما اذا قال (انتفع به) بدل (ملّکت).
ثمّ أفاد فی مقام التحقیق أنه یعتبر فی اللفظ الذی یتمّ به انشاء العقود ثلاثة أمور:
الأول: أن تکون دلالة اللفظ مستقلة أی لاتکون متوقفة علی ضمیمة القرائن الحالیة،فلیس المقصود أنه یعتبر الحقیقة فی قبال المجاز،بل قد یکون اللفظ حقیقة فی المعنی لکن لا یمکن انشاء العقد به لکونه من الألفاظ المشترکة التی لم تنضم الیها القرینة المعینة.فالعبرة انما تکون بالدلالة اللفظیة المستقلة سواء کان اللفظ حقیقة أم مجازاً.
الثانی: أن یکون اللفظ الذی یراد به انشاء العقد واقعاً فی حیز الإنشاء فلذا لا یکفی الألفاظ الواقعة قبل الإنشاء و لابعده.
الثالث: أن یکون اللفظ معیّناً لحقیقة العقد،نعم لایعتبر أن یکون معیّناً لخصوصیاته کتعیین الموجب و القابل و نحوهما.ثم تعرّض الی کلام لصاحب الإیضاح من توقیفیة العقود و تفریعه علیها لزوم انشاء العقود بالآلفاظ الواردة فی الکتاب و السنة و سیأتی مزید توضیح لذلك.

